مصحف مميز: إدارة شبكة مصحفي
سورة: الإسراء / آية: 45 / الباب: تفسير / منذ: 1210 يوما
"وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا"
حجابا: من الحجب إي المنع
مستورا:
1-إما أنه مستور أي حجابا مخفي عن الحس والإدراك، مستور عن أعين الناس فلا يرونه.
2-أو أن مستور بعنى ساترا، وهذا يستخدم في اللغة، كقوله تعالى: " إنه كان وعده مأتيا " ( مريم - 61 ) أي آتيا، مفعول بمعنى فاعل.
هذه الآية تتكلم عن عقوبة للمكذبين بالحق الذين ردوه وأعرضوا عنه: أن هذا التكذيب والعناد يحول بينهم وبين الإيمان.
{ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ } الذي فيه الوعظ والتذكير والهدى والإيمان والخير والعلم الكثير.
{ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا } يسترهم عن فهمه حقيقة وعن التحقق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير.
يا لها من عقوبة ينالها هذا المعاند! يحجبه الله عن الحق وعن الانتفاع بهدي القرآن!
كما قال الله تعالى: "ويضل الله الظالمين" أي يتركهم في ظلمهم ويمد لهم فيه حتى إذا أخذهم لم يفلتهم.
وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل ما بعثني اله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً ، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت الكلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) ." [رواه البخاري]
والآية التي تليها توضح ذلك الحجاب المستور: "وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا".